سهيلة عبد الباعث الترجمان

629

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

منها وانعدام النسبة بينهما ، فإنه سبحانه لو تعلقت به المعاني الكمالية فإنها ليست غيره ، وهذا عين ما ذهب إليه العلاف عند المعتزلة بأنه أثبت صفات له على أنها عين الذات كالعلم والقدرة والحياة باعتبارها وجوها للذات الإلهية « 1 » ، لذلك يرى الجيلي أن معقولية الكمال المستوعبة للّه أمر ذاتي غير زائد عليه ووجه من وجوهه تعالى لا يمكن أن تنفصل عنه فقال : " فمعقولية الكمال المستوعب له أمر ذاتي لا زائدة على ذاته ، ولا مغايرة له ، وليس هو نفس المعقول وليس لسواه هذا الحكم ، فإن كل موجود من الموجودات إذا وصفته بوصف اقتضى أن يكون وصفه غيره لأن المخلوق قابل للانقسام والتعدد ، واقتضى أن يكون وصفه عينه لأنه حكمه الذي ترتب عليه ذاته وحدّه الذي يتركب منه وجوده ، فقولنا الإنسان حيوان ناطق يقتضي أن تكون الحيوانية في نفسها ومعقوليتها مغايرة للإنسان ، والنطق في نفسه مغاير لكل من الإنسان والحيوان . واقتضى أيضا أن تكون الحيوانية والنطقية عين الإنسان لأنه مركب منها فلا وجود له إلا بهما ، فلا يكون مغايرا لهما ، فكان وصف المخلوق غير ذاته من وجه الانقسام ، وعين ذاته من وجه التركيب . وليس الأمر في الحق كذلك لأن الانقسام والتركيب محال في حقه ، فإن صفاته لا يقال أنها ليست عينه وليست غير ذاته إلا من حيث ما نعقله نحن من تعدد الأوصاف وتضادها ، وهي أعني صفاته غير ذاته من حيث ماهيته وهويته التي هو عليها في نفسها ، ولا يقال أنها ليست عينه فيتميز عن حكم المخلوق ، وصفته لا غير ذاته ولا عينها ، وليس هذا الحكم في الحق إلا على سبيل المجاز " « 2 » . وقد تباينت المواقف بين الصوفية والمتكلمين في هذا الصدد ، فعلى حين يرى الصوفية أن الذات هي عين الصفات ، نجد المتكلمين ينفون ذلك ويرون أن الصفات لا عينه ولا غيره ، وبذلك يجعلون للصفات وجودا زائدا على الذات وقد أشار إلى موقفهم بقوله : " وهذه المسألة قد أخطأ فيها أكثر المتكلمين ، وقد أوردها الإمام محي الدين بن عربي موافقا لما قلناه لك لا من هذه الجهة ولا بهذه العبارة ، بل بعبارة أخرى ومعنى آخر ، لكنه يخطّئ أكثر المتكلمين الذين قالوا إن صفات الحق ليست عينه ولا غيره ، وذكر أن هذا الكلام غير سائغ في نفسه " « 3 » .

--> ( 1 ) التفتازاني ، مرجع سابق ، ص 59 . ( 2 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( صبيح ) ، ص 57 . ( 3 ) المصدر السابق ، ( صبيح ) ، ص 57 .